العودة إلى المدونة
آراء في السياسات

نحو صياغة عهد تربوي جديد

5 دقائق قراءة 4 أغسطس 2026
نحو صياغة عهد تربوي جديد

ثَمّةَ مقولةٌ تقول: مشاكلُ الأمم لا تنتهي، لكنّ علاجها يبدأ من التّعليم. فالتّعليم إذًا، وحده الكفيل بقيادتها نحو التّنمية.

ثَمّةَ مقولةٌ تقول: مشاكلُ الأمم لا تنتهي، لكنّ علاجها يبدأ من التّعليم. فالتّعليم إذًا، وحده الكفيل بقيادتها نحو التّنمية.
لكنْ، ما يجعلُ المرءَ حائرًا هو طريقة تفكير قياداتنا، وتعاطيها مع كلّ قضيّة من قضايانا الحياتيّة والمصيريّة!
مع اقتراب الإعلان عن نتائج التوجيهي كل عام يبدأ الحديث عن مدى نجاعة امتحان الثانوية العامة، وهل علينا إعادة النظر في التركيبة الحالية لهذا النمط من التقييم، أم نكتفي ببعض الإجراءات الردعية، وتحميل الطلبة ما لا يطيقون!
لستُ هنا لمناقشة النتيجة، وما حصل ويحصل من ردّات فعل، عقب النتائج.
النقاش يجب أن يأخذ منحًى آخر، وهو نقاش حول المبدأ والجدوى من هذه الطريقة في التقييم، التي أعُدّها ظالمة من الألف إلى الياء؛ كيف لا، وهي تلغي اثنتي عشرة سنة من التعب، ويُختزل علمك في سنة بل في جلسة امتحان، قد تكون في لحظتها تمرّ في وضع معين، قد يحرمك من الحصول على ما يرضيك من معدّل!
كتربوي، أرى أن نمط تقييم الطلاب، وبالاعتماد على الامتحان فقط، ظالم، فما بالنا إن كان هذا الامتحان يحدّد مصير اثنتي عشرة سنة، بل ويشطبها، وكأن الطالب كان يعيش فصول مسرحية تافهة، يحصل فيها على علامات، ولكن بلا قيمة أو رصيد، وفي جلسة مداها ساعتان من الزمن يبرز دورك في الحياة!
هذه واحدة، أما الثانية فتتعلّق -عادة- بردة فعل الوزارة، وهي ردة فعل انفعالية، ولا ترقى لأخذ الأمور برويّة وحكمة!
علينا أن نعترف بأنّ نظام التوجيهي ليس النظام الموفق، ويجب أن تكون هناك ورشات يدعى إليها أهل الاختصاص، والمؤسسات المدنية والأهلية والرسمية، للخروج بما يحافظ على جودة التعليم، والحفاظ على هيبته، إلى جانب حفظ جهد وتعب الطالب طوال السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
وما نحن عليه اليوم من إخفاقات في المجال التربوي، وآخرها ما اصطلحت عليه الوزارة نحو التعليم المفتوح متعدد المصادر من الصف الأول حتّى الرابع، لا تتحمّل وزارة التربية وحدها أسبابه، بل المنظومة ككل، فأصبح أولادنا ضحايا نهج فاشل ومتراكم، يتحمل المسؤولية عنه وزارات، وحكومات متتابعة، منذ مجيء السلطة، التي عجزت عن بناء معهد وطني يُعنى ببناء مناهج وطنية حقيقية، طباعتها من حرّ مالنا، وواضعوها فلسطينيون لا يقبلون اللعب في ثوابت هذا الوطن المسروق. معهد وطني تتبع له وزارة التربية، ويحاسبها ويحاكمها على سلوكها، لتكون جهة تنفيذية لمؤسسة وطنية، صاغ عقدها أهل الخبرة والاختصاص والكفاءة.
إن فكرة المعهد الوطني التربوي، ضرورة وطنية ملحّة، فما نراه من ارتجالية في رسم السياسات التعليمية، ينذر بذهابنا في التعليم إلى هناك.
المسألة لا تتعلق بإخفاق في إجراءات حول امتحان، أو رؤية هذا الوزير أو ذاك حول شكل المنهاج بل بمنظومة تعليمية تحتاج نسفًا من أساسها، وبناء سياسات تعليمية ومناهج حقيقية، توازن- وبشكل عملي وواقعي- بين الأكاديمي والمهني، وتلبّي متطلبات الحياة.
واقعنا التعليمي صعب، وما يزيد صعوبةَ ما نحن عليه، غيابُ الرؤيا، والتعامل بارتجالية مع التعليم!
التّعليم لا يخضع لوجهات نظر؛ التعليم مستقبل أولادنا، وهذا المستقبل ممنوع التجريب عليه والعبث به، وليحتفظ كل شيخ بطريقته.


مؤيد قاسم الديك
بقلم

صحفي وأكاديمي- رام الله

عرض جميع المقالات
لا توجد تعليقات حتى الآن

لا تعليقات حتى الآن. بدء مناقشة جديدة.

أضف تعليق